حسنا .. لن تجدوا تدوينات مضحكة ولا لي في السياسة ولست أحب الكلام المعقد الكبير ،،إن مدونتي هي حلمي ببساطة .. حلمي بحياة أفضل وأبسط وأقرب لشرع الله ،، مدونتي هي ركني الهادئ في هذه الحياة الصاخبة ،، مدونتي هي صندوق كنزي ..أدخل لأضيف لها جواهر حياتي اليومية ،، مواقف مؤثرة ، حكمة علمتها الدنيا لي ، شيئا أثلج صدري ،، وأهم كنز أحصل عليه منها .. هو ( معرفة الناس (والتحاور معهم)كنوز)

الثلاثاء، يوليو 15، 2008

تايه في العتمة (2)

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هل قرأت الجزء الأول من التدوينة ؟ راجع التدوينة السابقة إذن (تايه في العتمة 1)


***


صلينا المغرب .. وتحلقنا لندعو الله جميعا .. كان دعاء أختنا جميلا مميزا مؤثرا .. بعدها خرجت لألقي نظرة على الحضور فضولا مني لرؤية العدد .. ورغبة في اعتياد المشهد حتى لا أفاجئ به وأنا على المسرح


اختلست نظرات من بين الستائر .. ياااه ما شاء الله .. المسرح ممتلئ .. أين والدتي وأختي .. ها هم .. جيد ..


مرت عنود بجانبي .. صديقتي عنود فلسطينية 21 سنة هي من ستقرأ القرآن كفقرة أولى من الأمسية .. شجعتها وأخذت جانب الستائر واستمعنا للتقديم أنا وهي ثم تقدمت وقرأت القرآن كانت أول مرة اسمعها وهي تتلو .. فواتح سورة البقرة .. ما أعظم القرآن .. أخذت نفسا عميقا ثم عدت للكواليس.


تستعد الآن منشداتنا (ندى ويسرى ومنار) مع الكورال لأداء فقرة النشيد .. وجاءت آية (مخرجة المسرحية) ورحاب (وهي صديقتنا مصرية 19 سنة وهي المسؤولة عن (اغلاق وفتح الستارة) ) ليساعدوهم على اتخاذ أماكنهم الصحيحة ثم رأيته .. أخيييرا .. :D .. المايك اللاسلكي .. بحثت عن ندى -صحيح سورية بس عليها زغروطة تاخد فيها الجنسية المصرية عدل- وقلتلها تزغرط (لمن لا يتذكر معاناتي مع المايكات اللاسلكية فليراجع التدوينة السابقة)..


وقفت أستمع للنشيد .. بعدها سألت يسرى عن شعورها .. فقالت لي أنها لم تكن متوترة أبدا .. رغم بعض الإنتقادات التي ظهرت فجأة قبل الفقرة بساعتين .. لكن منار شجعتها وكانت نعم الدعم لها .. في الحقيقة منار كانت نجمة ذلك اليوم في لعب دور مسؤول الدعم المعنوي مع الجميع :) فتحية لك منار


الخلاصة أن النشيد كان رائعا باستثناء شيء واحد فقط .. كما توقعت تماما .. عدم تجريبنا للمايكات أدى إلى صفير أثناء تغيير منار ويسرى لطبقات صوتهم مما لم يجعل النشيد يظهر في أفضل حالاته .. ما علينا الحمد لله على كل حال


***


خرجت السيدة (هدى الدهيشي) وهي من ضيوف شرف المسرحية لتلقي كلمتها على حين بدأنا إعداد المسرح للمشهد الأول .. آآآه .. أن أن آآه إنها لحظة الحقيقة وساعة الصفر الحقيقية .. وفي لحظات مرت كالحلم انتهت الكلمة وارتفع الستار لتبدأ المسرحية



***


وقفت مشدوهه في الكواليس وكأني أفقت من حلم .. أحقا المسرحية بدأت والحضور يتابع ودوري على المسرح بعد لحظات .. (حد يخرجنىىىى من هنااا)


ألتفت حولي "بحثا عن مخرج على ما يبدو" فإذا بعائشة ورائي تقف تمازح من حولها .. "يال ثبات أعصابك يا بنتي .. طيب .. احترم نفسي بقى واتمالك أعصابي"


كل شيء يسير كما يرام .. إنه دوري الآن في الدخول .. بسم الله وتقدمت ولم أنس أن أفتح المايك كما أوصتنا رحاب وأن أغلقه بعدما أخرج من المشهد فورا


من الكواليس المظلمة إلى المسرح المضئ اتخذت مقعدي وأنا أتحاشى النظر إلى الحضور في البداية ..


المشهد في قاعة دراسية بإحدى الجامعات المصرية .. المفترض أن يوصل هذا المشهد مفهومان :

1. التعريف بميدو الشاب المصري الفايع (يعني الروش) وصديقه الغزاوي عمر (الذي ينوي ميدو أن يعلمه الروشنه)

2. الدافع لسفر ميدو وعمر إلى غزة وهو حديث المتدين (والذي كنت أؤدي شخصيته) لهم وإثارة هممهم لهذا

وكما ترون فإن علي شخصية المتدين دور حماسي وهام

سار المشهد كما يجب ولله الحمد .. وخرجت على النص قليلا بعمد لأعطيه بعض الروح والصدق .. ثم ...........

ها .. أنا خرجت عن النص وتحمست في العبارات التي كنت أقولها لكن أريد الآن العودة للنص ونسيت ماذا كنت أقول وماذا يجب أن أقول ..

لحظات من الصمت ..

ترقب من الحضور

وعائشة (ميدو) تنتظر مني إكمال العبارات لتكمل حوارها معي

وهديل (عمر) صامته

أما عني .. فرأيت بعين الخيال صورة مخ هو مخي وقد "انتصع بياضا دون سوء" .. طبعا أي قدر من الذاكرة تلاشى مع رهبة هذا الموقف : أن أنسى النص على الخشبة ..

حاولت أن أنصت للكواليس ربما يسعفني أحدهم بكلمة لكن لم أتلقى إلا الصمت (سألتهم بعد ذلك لمَ لم يتكلم أحد ؟ فقالوا كنا نبحث عن النص ولم نجده !! )

المهم جاء الفرج من الله من حيث لا أحتسب .. فوجدت الحضور تصفقن .. فتنهدت ارتياحا فقد كانت آخر عبارة لي تحمل معنى قويا فظنوا أني صمتت لأترك لهن فرصة للتصفيق وطبعا هذا لم يكن في الحسبان لكنه أتاح الفرصة لعائشة لتهمس لي بالعبارة التالية وبالفعل أتممنا المشهد على هذا :

المتدين (لعمر بعدما اتفقوا على السفر لفلسطين) : متوكلين على ربنا (ثم لميدو) : ولو إنت خايف ومش راجل متمنعش اللى حواليك من الخير

ميدو : أنا مش راجل .. طب والله لادخل وتعرفو فعلا اني راجل !!!!

المتدين : خلاص على بركة الله .. بكره إن شاء الله بعد صلاة الفجر نطلع على فلسطين

(ركزوا على هذا المشهد لأنه سيكون عليكم استدعاؤه في آخر التدوينة)


***


خرجت من المسرح وفي دمي يجري الكثير من الإدرنالين و تساؤلات مع بعض الخجل وخيبة أمل بسيطة


***


أثناء تغييرنا لديكورات خشبة المسرح للمشهد التالي سمعنا تكبير من الجمهور :)


إنهن صديقاتنا يكبرن لتشجيعنا وفي نفس الوقت حتى لا يمل الحضور ( مع ضمان بقائهم صامتين :) ) ..



وتبسمت في خاطري الكلمات.. حين رجعت بالذكرى الى زمنٍ
أرى فيه وجوه الناس ضاحكة ..! .. وتصمت ساعة ..
وتعود لتصدح بالاعالي .. الله اكبر .! ..!
الله اكبر يا بلادي
كبري .. الله اكبر ..
فوق كل مناضل .. تحميه .. من غدر الأعادي


((جزء من خواطر عائشة حول هذا اليوم والتي ارسلتها لي بعدما طلبت منها كتابتها))



***


في المشهد الثاني (جزء منه) :

- المشهد يضم ميدو وعمر أثناء نومهما .. يحدث قصف .. فيهب ميدو مفزوعا من نومه ويقول :

" مش عاوز اموت يا رب تبت يارب مش هقابل بنات وهصلي وهصوم "

ضج الحضور ضحكا من أداء عائشة المتميز

خاصة أن عمر (هديل) فزعت بالفعل من فزع عائشة وخرجت منها : (صرعتني ولا) منها تلقائيا


- مشهد مضحك آخر لميدو عندما ذهب ليشتري بعض الطعام في غزة بعد نفاذه من منزل عمر الذي كان يقيم فيه عندما قال لصاحب المتجر :


لوسمحت.......اديني 3 سنيكرز......5 كت كات ........وفليك

البائع: نعم يا اخوي احنا بدون حصار ياالله نجيب هالاشياء

المحترف:طيب اديني سندوتش شاورما

البائع:ما فيش

المحترف:بيبسي وشبسي

البائع:خلصو زمان

المحترف:جبنة رومي؟

البايع:عفنت كل الجبنة اللي عندي وكبيتها

المحترف:خلاص بقى انت مش عاوز تبعني حاجة


***


الله اكبر... لـن تعود كرامتي .. الا بها ..

الله اكبر .. لـن تعود أموطني .. الا بها ..

الله اكبر .. لـن ندوس رؤوسهم .. الا بها ..

الله اكبر ان كان لي في القدس حق ... لـن تحط حمامتي .. الا بها ..!


((جزء من خواطر عائشة حول هذا اليوم ))


***

مشهد الزفاف و .. الدبكة


الدبكة وما أدراك ما الدبكة .. إنها رقصة شامية ممتعة جدا علمت أنها تختلف اختلافا طفيفا في الخطوات بين سوريا والأردن وفلسطين لكن ما يميزها فيهم جميعا أنها رقصة محترمة وممتعة جدا لأبعد الحدود .. يقف فيها الرجال صفا يرتدون زيا مميزا وتعتمد على الخطوات بشكل أساسي تبدأ بخطوات سهلة ثم تزداد تعقيدا مع مرور الوقت


كانت -بالنسبة لنا نحن من لم نشارك فيها- من أمتع لحظات التدريب .. لكنها كانت شاقة على صديقاتنا العزيزات المشاركات فيها


تورمت أقدامنا وأيدينا -نحن من كنا وراء الستائر أو في جانب الكواليس- بسبب ال"دب" على الأرض والتصفيق .. لم يكن علينا ذلك لكن المرح والحماسة الصادقة كانا سيد اللعبة .. كنا نرقص حقيقة ونشاركهم الفرح والزفاف بالروح والجسد


***


أقف ورحاب في الكواليس نتابع المسرحية كاملة بعد شهور من التعب .. منظر مبهج للقلب أن ترى الثوب كاملا بعد أن أمضيت شهورا تحيك أجزاءه منفصلة .. اليوم نربط الأجزاء معا .. ما أحلاه من شعور .. الثوب يبدو متألقا بفضل الله ..

ينتهي المشهد وأنا ورحاب مبهورتي الأنفس .. وتمد رحاب يدها إلى الستار لتغلقه .. وتشد الستار لكنه لا يتحرك ..

مزيدا من الشد والانطلاق من رحاب ولا استجابة ..

ذهبت لأعاونا يبدو أن الستار ثقيل حقا ! هه هوب ..


وفجأة وجدنا فتاة أخرى تمر من جانبنا وبيدها ستار مثل الذي في أيدينا ولكنه يتحرك لينغلق مع الناحية الأخرى ..

فنظرت رحاب لي ونظرت لها ثم رفعنا بصرنا للأعلى لنجد أننا نمسك بصف آخر قصير من الستائر .. أي أننا نمسك بالستار الخطأ الذي لا يتحرك من مكانه .. وانفجرنا ضحكا


***


الله اكبر يا بلادي كبري ...
ولتسمعي صوت الاذان .. على المآذن .. كل فجر ..
كي تهدئي ..
وتزول تلك الغمة السودا .. وتنفسي .. يا حبتي الصعدا .
ولتبدئي ..!
داس اليهود على الوطن.!
فلتكسري سيقانهم
وحطمي اركانهم ..

((من خواطر عائشة))


***


في المشهد قبل الأخير يستشهد عمر برصاص اسرائيلي .. فيرتمي عليه ميدو يبكيه .. مشهد حزين لكن وياللعجب .. كان يحمل أطرف المواقف لنا نحن من كنا وراء الكواليس .. وهذا للتالي :


ارتمت عائشة على ركبتيها تحتضن هديل المسجاة على الأرض وهي تصيح (عمــــر) .. فضحكت هديل ضحكا مكتوما .. فهمست لها عائشة بغيظ : ولك لا تضحكي .. المايك بيوصل الصوت (وطبعا ازدادت هديل ضحكا لأنها كانت قد اغلقت المايك الخاص بها بينما مايك عائشة كاد ينقل همسها للجمهور)


المهم كان من المفترض أن يغلق الستار في هذه اللحظة .. لكن من الممتع أن أقول لكم أن رحاب والفتاة الأخرى المسؤولتان عن الستائر لم تقرءا النص لذا لم تكونا تعرفان متى يغلق الستار .. وكنا نخبرهم في المشاهد السابقة لكن مع مرور المشاهد قل عدد الواقفين في الكواليس

فعندما وصلنا لهذا المشهد لم يكن أحدا منا في الكواليس يعرف متى ينتهي المشهد بالضبط .. ومرت دقائق دون أن يفعل أحد شيئا


عائشة وهديل على الأرض


لا ندري أين آية


الفتاتان على الستائر محتارتان


ثم رفعت عائشة رأسها قليلا لتشير لنا : شو عم تستنوا اقفلوا الستار


ثم أخيرا أغلقناه


***


المشهد الأخير :


ينزل الكفن مغطى بعلم فلسطين من جانب المسرح وعن خشبة المسرح إلى قاعة الحضور ليمر أمامهم .. وقفت أختلس النظرات للحضور .. هناك من تبكي وهناك من خيم الوجوم على وجهها وهناك من وضعت وجهها بين راحتيها .. الحق أنه تمثيل لكن هذا الموقف وليد الواقع .. كم أب حانٍ وأخ أنيس وابن هو حبة عين والديه قد حمل في كفن مثل هذا .. نحسبهم شهداء عند الله


...................
..........


واقفة في جانب من الكواليس أشاهد آخر مشهد هو أهم المشاهد وأكثرها تأثيرا وهو رسالة المسرحية وتنفرد به عائشة(ميدو) ..


المشهد بعد أن استشهد عمر صديق ميدو .. وميدو يحدث نفسه أمام الكفن


كانت تقف بجانبي رحاب و نور (أخت عائشة - 17 سنة) ..


المهم .. في وسط خطاب عائشة على المسرح .. بدا وأنها قد نسيت النص .. وبدأت تكرر الجملة الأخيرة .. وتدور صامتة .. فبدأنا بالقلق .. وبدأت تهمس رحاب في خفوت .. هل أغلق الستار ؟


نظرت لها بقلق .. لا أعرف .. هل تتذكر عائشة أم نكتفي بهذا وننقذ الموقف بالستار ؟


.. قبل أن أنظر إلى آية (مخرجة المسرحية) التي تقف في الناحية الأخرى من الكواليس أو أقول لرحاب شيئا .. إذا بنور جانبي تهمس لنا وعيناها لا تفارقان عائشة بأن :


لا لا تغلقوا الستار .. ستتذكر .. لقد تدربت على الدور جيدا ..


ثم بهمس أعلى قليلا نبرته الثقة والتشجيع وقد وضعت يدها على صدرها .. يلا يا عائشة .. اتذكري .. شو قالك عمر قبل ما يموت .. يلا يا عائشة


ياااه .. لا أعرف إن كنت قد نجحت في ايصال الموقف والمشاعر أم لا .. لكن أظن أنني وإن كنت قد كتبته فإني لا استطيع وصفه أو وصف ما شعرتُ به وقتها ..


رابطة الأخوة .. الثقة .. الدعم .. العاطفة


سُعدت بها جدا :) .. اللهم بارك فيهما وفي بنات المسلمين .. بالمناسبة .. عائشة فعلا تذكرت وأتمت الدور كأحسن ما يكون :)


***


قد فوجئنا بعدها بعرض عسكري ودبكة لفتيان صغار .. كان الكل سعيدا بهم وكانوا مهرة ما شاء الله وقد أدوا دورهم كأحسن ما يكون


***


انتهت المسرحية .. لم أحك كل شيء .. ولم أتحدث عن كل من شاركن فيها .. لكنها كانت أياما لا تنسى .. وفتيات لهن في القلب ما لهن من المكانة والحب ..


***


الجمعة 2/5


04:45 فجرا


قمت فجرا ألملم شتات بدني .. هذه اليد هنا والرأس هناك و... أين أذني !!


صليت الفجر وأنا أقاوم الدوار الشديد والنعاس .. وعدت للفراش .. ووقع نظري على المحمول وجاءتني فكرة !


القائمة >> الرسائل >> كتابة رسالة : (05:08 ص)


مـ ش / حـ تـيـ جـ ي / نـ طـ لـ ع / عـ فـ لـ سـ طـ يـ ن ؟


ثم رقم عائشة وارسال مع ابتسامة منهكة (راجع آخر المشهد الأول إن كنت قد نسيته)


وفي الـ (05:15 ص) وعندما كدت أنتقل من حالة الوسن (بداية النوم) إلى النوم سمعت إشارة التنبيه الخاصة بوصول رسالة نصية قصيرة :


آآآآخ يا عبد الله لو يتفتح المعبر تاني ، لتشوفي أول واحد نازل. عائشة


ابتسامة واسعة ثم إنزلاق لعالم اللاوعي مرة أخرى


***

صبرا فلسطين


نعم نقولها صبرا .. نقولها صبرا لك فلسطين .. لكن والله نحن ما نطيق صبرا لنصلي في أقصاك ولأن نجوب في طرقاتك .. ونلثم أغصان الزيتون وكل حجر ومدرونتحسس ترابك الذي احتضن دماء آلاف الشهداء ، وجرع دماء كل صهيوني مهين

صبرا فلسطين .. نحن على الطريق .. وما نطيق صبرا

صبرا يا حبيبة .. صبرك يعني موت أخوة لي في كل يوم .. فهو مرٌ لي ولك

لكن وعد الله حق .. من ينصر الله ينصره الله فلا غالب له

ونحن قد زرعناها نية في القلب .. وغرسناها عقيدة في الأذهان .. وقلناها كلمة فتظاهرت لها الجوارح بالعمل

ولينصرن الله من نصره

..............
اعذريني يا قدس اعذريني ..

إن كان أعدائي قد حاربوني عليك وغلبوني ..

وعرفوا قيمتك وجهلتها

أو لا تعذريني .. فأنا نفسي لا أعذر نفسي

مها سامي




التعليقات لديها ما يغني التدوينة أكثر .. أراكم هناك إن شاء الله

الجمعة، يونيو 06، 2008

تايه في العتمة (1)


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لمن يتابعنا حديثا .. يفضل قراءة أجزاء الأولى لهذه التدوينة


ج 1

ج 2

ج 3




***

" إن قضية فلسطين لن تموت لأنها عقيدة في قلب كل مسلم

فهل سمعتم أو قرأتم عن عقيدة يحملها في قلبه ألف مليون يمكن أن تموت ؟؟

إن الناس يموتون في سبيل العقيدة وما ماتت عقيدة من أجل حياة إنسان "

الشيخ الطنطاوي

***

((قلقانة لأني مش قلقانة ))

كانت هذه هي آخر جملة قلتها لندى (صديقتي السورية) قبل عودتنا لمنازلنا مساء الأربعاء .. نعم لست أشعر بالقلق من غد .. ولا من الوقوف أمام الجمهور .. بعض القلق من عدم حفظي للنص جيدا فقط .. ينبغي أن أقلق قليلا .. القلق الذي يفيد ويحث على الإتقان.



السابعة مساءا يوم الأربعاء 30/4/2008 :

عدت للمنزل وبالطبع توجهت للنوم بلا نقاش .. أستطيع فعل أي شيء -بإذن الله- عندما أحصل على قسط كافي من النوم .. بينما لو لم أنل كفايتي من النوم فعلى يومي الجديد السلام


نمت بلا أحلام .. نمت بعد أسابيع من التدريب .. من الإجتماعات في مسرح الكلية .. والتوتر من ضياع الوقت .. وإعادة التدريب على المشهد الواحد مرات .. والإخراج وحده كان حكاية أخرى


غدا وقت الحصاد




***




07:00 صباحا من اليوم الكبير الخميس 1/5/2008 - بيتنا:

استيقظت من نومي وعقلي يصنف ويراجع ما علي فعله حتى الساعة العاشرة أي موعد ذهابي للكلية التي سأنطلق منها للمسرح .. يا رب أعنّي


***

11:00 صباحا - مسرح كليتنا :


عدد لا بأس به من الفتيات كن هناك .. لكن ليس الجميع ! .. غريبة مع أننا اتقفنا أن نذهب للمسرح من الساعة 11 .. أي الآن !!!

أنا : آية .. هو احنا مش المفروض نطلع 11 من هنا على المسرح !!

آية : لا 12

طبعا دهشة مع قليل من الضيق لأنني لم أعرف الموعد المحدد .. أكره أن أجلس دون عمل وورائي أشياء عديدة لفعلها .. تفهمون قصدي



أمسكت بجراب من الرمل بحجم قبضة اليد يستخدمونه في محاضرات التربية البدنية ونزلت عن خشبة المسرح التي نجلس فيها عادة إلى قاعة الجمهور (الخالية من المقاعد كما أشرت سالفا) وجعلت ألقي الجراب إلى أعلى وألتقطه وأنا أراجع في ذهني مشهدي



وكنت أعود قليلا إلى خشبة المسرح لأرى أحوالهم أو أسمع التدريب على الأنشودة أو أرى العروض ببرامج الكومبيوتر التي ستعرض قبل وأثناء وبعد المسرحية ودارت بيننا الأخبار :



- أمس قالت لي أختي أن رسالة عشوائية وصلت لوالدة صديقتها عبر المحمول لتخبرها عن الأمسية الثقافية ! هل أصبحت رسائل المحمول العشوائية أيضا تخدم الاعلان عن أمسيتنا ! الله على عدد الحضور المتوقع !

-- لم تري شيئا بعد .. سيحضر من أقاربي على الأقل 10 نساء

--- أما أنا فأخبرت من أعرف وكلهم متحمسون للحضور واخبار من يعرفونه عن الأمسية

لم أفكر قبلا أنه سيتم عرض أسمائنا بعد المسرحية ! نظرت للعرض الذي قامت به عزيزتنا يسرى (فلسطينية 20 سنة) وابتسمت معلقة "اسمي مكتوب".. ثم أعود للعب بالجراب ومراجعة نصي وانفعالاتي .. ساعة تقريبا وأنا على هذا الحال .. حتى أذن الظهر الساعة 12 إلا دقائق فذهبت للوضوء والصلاة وبدأت الفتيات في التجمع للإنطلاق


***

12:06 ظهرا - أمام الكلية :

3 سيارات ستقلنا إلى المسرح .. سيارة آية وكانت أول سيارة تنطلق من الكلية وتصل إلى المسرح .. ثم بعدها سيارة صديقتنا شروق .. والتي ضلت الطريق لكنها وصلت قبل السيارة الأخيرة وهي سيارة إسراء .. والتي كانت تقلني وعائشة (ميدو) و هديل (عمر) وفتاتين

طبعا يعني كانت هناك مواقف مضحكة وعالم آخر أثناء قيادتنا إلى هناك .. لكني سأختصر هذا الجزء .. يكفي أن حتى ساعات الإنتقال أضيفت إلى اللحظات المحتشدة من الإثارة والتي كونت هذا اليوم المميز



كنا آخر من يصل بسبب سهونا عن المدخل الذي كان يجب أن نسلكه لنصل إلى المسرح مما إضطرنا إلى اتخاذ طريق أطول والالتفاف والعودة .. لكننا هنا أخيرا :D




***


01:15 ظهرا - مسرح الجريمة .. آ أقصد المسرح :



((ياااه صغير لكنه مريح))

كان هذا انطباعي الأول بعد دخولي من باب الجمهور وأثناء مروري في الممرات وسط المقاعد .. لست من مرتادي المسارح (في الحقيقة لست أذكر أني دخلت مسرحا حقيقيا من قبل !) لكن المسرح مكيف والمقاعد مريحة بحالة ممتازة والمكان نظيف مغلق والإضاءة خافته حالمة .. خشبة المسرح تبدو قريبة من الجمهور قليلا ! لكن أبعاد المكان متناسقة .. يعني لو كانت المسافة بين الخشبة والجمهور أبعد لكان هناك خلل ما في منظر المكان


صعدت على الخشبة وعبرت إلى ما وراء الستائر .. إلى الكواليس السحرية .. في منتهى التحمس الآن


قاعة واسعة هي أول ما طالعني .. توجد بها أرائك ومكتب على الشمال وأبواب تقود إلى غرف جانبية


كانت معظم الفتيات هناك .. من تأكل ومن تضع الملابس في أماكنها ومن تتحدث بالهاتف .. فدخلت لأستكشف المكان في انتظار بدء التدريبات النهائية على خشبة المسرح لأول مرة .. هناك غرفة على شمال باب قاعة الكواليس الرئيسية .. دسست رأسي فيه فإذا هي غرفة ضيقة جدا فيها حامل للملابس ومكتب .. حسنا


عبرت القاعة ففي نهايتها ممر قصير تطل منه 6 أبواب .. أول باب على اليمين هو باب مطبخ صغير به ثلاجة تعمل وحوض وبضع خزانات

ثاني وثالث باب هما لدورات مياة لا بأس بها وبها صابون .. ثم باب في آخر الممر بالعرض مغلق .. طبعا كان الفضول يعبث بي طوال الوقت لأعرف ما وراءه .. (فضول مزعج - اصمت من رأسي) .. ثم آخر باب من الشمال هو لغرفة بها 4 أو 5 مراتب تغري إما بالنوم أو بالقفز فوقها .. وحامل طويل للملابس ومرآة وجهاز تكييف ومقعد جلدي متوسط الحجم


أما الباب الاخير في الممر القصير فبه أريكة وحامل للملابس وكرسي

بدلت ملابسي بزي المسرحية (وقد كان هذا خطأ فادحا وستعرفون لماذا حالا .. يال أخطاء المبتدئين) .. وخرجت للقاعة لأجد الصرصار

صرصااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااار

هكذا صاحت الفتيات وهن يجرين بعيدا عن غرفه ما لم ألحظها عندما دخلت القاعة .. فهرعت نحوها لأرى ما بها .. لأجدها غرفة تصفيف الشعر .. ياإلهي ما هذا المسرح الإحترافي .. مقاعد مثل مقاعد الصالونات ومرايا والحوض الذي يتم فيه غسل الشعر والأدراج وكل شيء.

ارتسمت على وجهي ابتسامة واسعة وخرجت لأخبر باقي الفتيات عن تلك الغرفة مسرعة .. و تشييييي



يا جمال هذا اليوم .. لقد تمزق جزء من زي المسرحية الذي أرتديه عندما شبك في شيء بارز من باب الغرفة .. شكرا


- "ماذا عن الصرصور ؟" تساءلت في حيرة

-- " أسماء قامت بالواجب معه " رد من مكان ما

- "حسنا .. متى نبدأ التدريب ؟"

لا رد


- " أين آية يا جماعة .. لابد أن نبدأ التدريب على المسرح الآن .. باقي على المسرحية ساعات ولم نتدرب على المسرح "

كان الجواب : "هناك رجال بالخارج يعملون على بعض المعدات التي سنستخدمها في المسرحية .. مثل جهاز وشاشة العرض وإحضار بعض الديكورات والمقاعد وغيرها"

مططت شفتي تبرما

طيب ماذا الآن .. رأيت الفتيات يتفرقن كل في عمل ما .. ثم جاءت آية (مخرجة المسرحية) ورحاب (مساعد المخرج الهمام والمسؤول عن الستائر :D) ليعلنوا أننا في انتظار انتهاء الرجال من عملهم بالمسرح لنبدأ التدريب


***

03:00 عصرا - الكواليس / المسرح :

تجمعنا لصلاة العصر .. ووقفت في الصف استعدادا للصلاة .. فنظرت لي ريم بتعجب وقالت لي : مهاا !! انت راح تصلي هيك ؟ ثم تحولت دهشتها للضحك عندما رأت تعابير وجهي غير فاهمة في الأول ثم الصدمة من هذا الشرود عندما دفنت وجهي في كفي .. وشارك ريم الضحك كل من كنّ في القاعة .. احم ياللشرود العجيب ! .. لقد كنت سأصلي دون حجاب !!!!

بعد الصلاة انتقلنا للمسرح لنتدرب على المسرحية .. التدريب كان جيدا الحمد لله .. لكن لحظة

- أين المايكات اللاسلكية ؟

-- ستصل قريبا .. ابدأوا أنتم التدريب الآن فقط

- (في نفسي : جرررر .. لا ينقصنا مشاكل مع الصوت أثناء المسرحية .. خاصة أن هناك من سيهمس وهناك من سيصرخ ولابد أن نضبط الصوت )

***

04:00 ظهرا - الكواليس :


عندت من التدريب الأول وبنفسي شيء من الثقة .. رغم ضيقي من عدم وصول المايكروفونات إلا أنه كان جيدا حان الآن التدريب على النشيد وقفت أصواتنا الذهيبة وقيثاراتنا يسرى (فلسطينية - 20 سنة) وندى (سورية - 19 سنة) ومنار (فلسطينية - 20 سنة) وورائهم الكورال

آه نسيت أن أخبركم


الأمسية الثقافية تتكون من فقرات أهمها والحدث الرئيسي لها هو المسرحية ..

تبدأ الأمسية بقراءة آيات من القرآن

ثم كلمة للشيخة هدى الدهيشي ضيفة شرف المسرحية

ثم نشيد عن فلسطين

ثم المسرحية

(فيما بعد اتضح أن هناك بعض الفقرات الأخرى التي لم نعلم عنها شيئا ! لكن سأدع ذكرها لأوانه )

استرخيت على الأريكة واغمضت عيني وانصتت للنشيد .. لقد سمعتهم مرارا يتدربون عليه وأعرف أن أصواتهم فاتنة ما شاء الله

لكن هذه المرة .. ياللروعة .. كنت أفكر وأنا أستمع للإنشاد : يالهن من ماكرات بالتأكيد استعددن لهذا اليوم بشرب نوع من الأعشاب المنقية للصوت ؟ ما شاء الله لا قوة إلا بالله .. (فيما بعد استمعت للنشيد بعد تحميله من على النت بأصوات المنشدين الرجال .. صدقا لا مجال للمقارنة وبدون مجاملة : أصوات أخواتي أحلى بكثير :D)

الحمد لله أن هذه الأصوات قد سخرتها صاحباتها في الحلال وفي القرآن والإنشاد الراقي بدلا من .... الحمد لله وبارك الله فيهن

بعد التدريب وجدنا رحاب تقف وتطالبنا بالإستماع :

- "يا جماعة .. يا جماعة لحظة اسمعوا .. مريم بعتت رسالة دلوقتي وبتقولكم إنها كان نفسها تيجي بس مش حتقدر و ..."

لم أسمع بقية الرسالة بسبب علو صوت الشهقات والإعتراض والكثير من (ييييييي) و (لااا لييييه) .. خيبة أمل وضيق أصابنا جميعا ..

بالرغم يا مرمورة من عدم تواجدك معنا يومها

إلا أنك كنت هناك :)

في قلب كل منا :)

(آه نسيت (مريم : مصرية - 20 سنة) :D)


***

04:35 عصرا :

اجتمعنا مجددا للتدريب الأخير على المسرحية .. بعضنا أدى دوره بشكل أفضل وبعضنا -وأنا أولهم- ساء أدائي في التدريب الأخير

***

05:15 عصرا :

عدت للكواليس وأنا أشعر أني متعبة مرهقة وأكاد أفقد توازني .. تناولت غدائي وإلتقطنا بعض الصور الجماعية وألقيت نظرة على رحاب المسكينة (مصرية - 19 سنة) التي لم تخرج تقريبا من غرفة تصفيف الشعر منذ وصلنا للمكان .. فقد كانت المسؤولة الأولى عن السيشوار والماكياج وما إلى ذلك .. ثم قررت أن علي حقا أن أنفرد بنفسي لساعة حتى لا أسقط من التعب على خشبة المسرح .. ولدي فكرة رائعة عن المكان .. الغرفة إياها ذات المراتب المريحة ..

اتجهت للغرفة لكني وجدت في طريقي فاطمة (فلسطينية - 26 سنة) وهي أخت آية وعضوة في لجنة القدس التي نظمت الأمسية .. فقلت أحادثها سريعا :

- (بحرج حزين) أدائي كان سيئا في التدريب الأخير

-- أنا أثق فيك .. أنا أثق فيكم جميعا .. المهم أن يخرج كلامك نابعا من قلبك .. لا تتقيدي بالنص حرفيا .. المهم الصدق

- (بلهفة وقد أمسكت بطرف الخيط ولم أرد أن أتركه) نعم أنا أرى أن النص كلام مكرر جامد لا أقتنع به .. يعني الجمل سمعناها ألف مرة .. لن تؤثر .. لكن مثلا .. أريد أن أوصل شيئا أنا نفسي اكتشفته خلال مروري بهذه الخبرة الفريدة .. كنت قبلا أقول : ماذا ستفعل المسرحيات والمحاضرات والمسابقات التي نقيمها لفلسطين .. هي بالتأكيد لن تفعل شيئا وحدها .. لكن شئنا أم أبينا إنها من الأدوات القليلة التي نملكها تجاه القضية .. ثم لماذا نمل من الكلام والتذكير والإنتفاض .. واليهود الإسرائيليين لا يملون من القتل والغدر والتدمير

أنا أصرخ في المشهد بأن "دول أخوننا .. أخونننننا" لكنها صرخة جافة .. لماذا لا أضيف ..

محمد الدرة ......... أخي ،

إيمان حجو .......... أختي ،

كل بيت فلسطيني به شهيد ......... بيتي

-- نظرت لي فاطمة بصمت للحظة ثم قالت : هل تعرفين أنني الآن قد أُدمعت عيناي بينما لم أتأثر أثناء التدريب .. اخرجي عن النص وقولي ما تشعرين به .. هي رسالة في الآخر نود أو نوصلها .. وكلي ثقة بالله وكلي ثقة بكم

أفعمني هذا بالأمل والراحة

***

بعدها توجهت للغرفة واستلقيت للراحة .. وبعدي دخلت عائشة (ميدو) وهديل (عمر) ليستجمعوا أفكارهم ومراجعة الدور بعيدا عن الزحام والضوضاء .. في التدوينة القادمة (أرجو أن تكون القادمة التالية مباشرة) سأختم بأحداث الأمسية ذاتها بإذن الله


ملف صور جمعتها وعلقت عليها على الفيس بوك



التعليقات لديها ما يغني التدوينة أكثر .. أراكم هناك إن شاء الله

الجمعة، مايو 30، 2008

تدوينة ماسنجرية فيسبوكية

بسم الله


السلام عليكم ورحمة الله


-: بقولك
-: هو انتى ليه مش عندك ولاد كأصدقاء على الفيس بوك ؟
-: من غير صوت عالى بس


--: لأني شايفة إنها حاجة مش مشرفة بصراحة :)


-: كملى


--: عارفه .. بكل صراحة


-: بكل صراحه اوى
-: ها


--: أنا بحس إني كمسلمة أغلى من إني أكون اسم من اسماء البنات اللى بتضمهم قائمة أصدقاء أي شاب


-:ايه الكلام الكبير دا shy
-:ها كملى

--:وبعدين .. أنا نفسي ربنا يرزقني بزوج متدين مكانش يعرف بنات قبلي .. فزي ما أنا أحب كده في زوجي أنا أطبق الكلام ده كمان


-:طيب سؤال تانى
-:انتى ملكيش زمايل ولاد فى الكليه ولا كليتك بنات بس
-:؟


--: زمايلي في الكلية مكنتش بكلمهم إلا للضرورة ومن غير حساسية يعني مش كنت بترعب لما حد منهم يمر جنبي يعني :D
--:لو فيه ضرورة بكلم .. مفيش مش بكلم


-:طيب بصى
-:عارفه انا هعمل ايه دلوقتى


--:ايه ؟

-:هشيل الولاد اللى عندى على الفيس بوك


--:ياااااااااااااا الله
--:يا رب يبارك فيك ويصونك ويحفظك


***


’’ أنا بحس إني كمسلمة أغلى من إني أكون اسم من اسماء البنات اللى بتضمهم قائمة أصدقاء
أي شاب ‘‘



***

المحادثة حقيقية وحدثت بالنص بين فتاتين جامعيتين .. وكلاهما وسطيتان (يعني لا الأولى متحررة ولا الثانية متشددة)

المحادثة امتدت بعد ذلك ودخلت في أسباب تفكير تلك الفتاة في هذا الأمر .. وأنا استغللت وقوع هذه المحادثة في يدي لأتحدث عن موضوعي اليوم





(النقاط التالية هي نقاط تفكير .. متسلسل .. يعني كل نقطة تؤدي لما بعدها ولست أعني بها أنها قائمة بذاتها)



* ليس كل ما بالغرب سواء كان ثقافة أو اختراعا أو فكرا أوغيرها نستطيع -أو نقبل- نحن -كمسلمين وعرب- أن نأخذه عنهم.



* الأساس الذي نقبل به أي شيء من الغرب هو

1. عدم تعارضه مع الإسلام

2. عدم تعارضه مع قيمنا كعرب (القيم العربية الإيجابية استحسنها الإسلام وشجع وجودها بين المسلمين)

ولذلك فإن النقطة الثانية متضمنه في الأولى لكن أحببت أن أؤكد عليها



* الـ FaceBook .. أداة .. مثله مثل التلفاز والراديو والمحمول و.. و..



* -هل هو مفيد لك ؟

-- نعم .. قبله كان الاتصال بيني وبين من أعرف من أصدقائي صعبا وقليلا .. الآن بوجود هذا الموقع أصبح سهلا ويتم بشكل أفضل

- إذن استخدمه .. لكن ضع في حسبانك أنك ستأخذ قيمك وأخلاقك معه ليس يعني الإنفتاح على الجديد ترك القيم .. إنما قيمنا تسمح بالجديد حتى آلاف الأعوام المقبلة ما دمنا نتطور بها


* - لكن هل سمعت ما يقولونه عن أن الـ FaceBook اسرائيلي .. أو تابع للمخابرات .. أو يتم استغلال كل من يشارك فيه بطريقة ما ؟

-- حسنا .. إما أن يكون هذا الكلام غير صحيح .. فأنا لا أحب هذه الطريقة .. وأغلب ظني (إن كان هذا الكلام غير صحيح) أنه يتم الترويج لها من فئة متشددة تريد ابعاد الشباب بأي شكل عن هذا الموقع لوجهة نظر وأسباب قد تكون صحيحة ومقنعة لكن الأسلوب مازال ×××

أو أن يكون هذا الكلام صحيحا .. إذن فلنراجع الكلام معا

’’ نشرت مجلة " لوس انجلوس تايمز" الأمريكية منذ عدة أيام تقريرًا عن استخدام
إسرائيل للموقع الاجتماعي الشهير "فيس بوك" كمصدرًا لجمع البيانات والمزيد من
المعلومات عن الشارع المصري بشكل خاص والعربي بشكل عام
‘‘. (
المصدر)



هممم .. حسنا .. لا أعرف إن كان اتجاه تفكيري في التالي صحيحا أم لا لكن :

أولا : ألم نقل أننا سنحمل معنا قيمنا وأخلاقنا ! إذن ما المشكلة إذا راقبنا فلان أو علان !!

ثانيا : لماذا نريد منع إسرائيل من جمع البيانات عنا ؟ هل مثلا حتى لا تعرف وضعنا المخزى الذي "نحن ناجحوون في اخفاءه عن العالم" ؟؟ أم حتى لا تستخدمه ضدنا !! (ربما تفكر في احتلال فلسطين مرة أخرى)


طبعا طبعا بالتأكيد لست أقصد نعم فليراقبونا نعم فليتجسسوا علينا .. أظن أن تفهموني بهذا الشكل بعيد عن الاحتمال


الفكرة أن المشكلة ليست في مراقبة اسرائيل لنا .. المشكلة ماذا تراقب فينا ؟؟

ماذا ستجد ؟؟


لو أردنا أن نقاطع الـ FaceBook فلتكن لأسباب معقوله نقتنع بها وليس

- إنه مخااابرااات اسرائيلية

-- ماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اسرراائيييليييي .. هزُلت !!!!! فلنقاااطع


  • أن وقتي يضيع بسبب كمية الفيديوهات السخيفة التي تصلني عبر الfun wall هذا سبب منطقي


  • أنه قد فتح علي بابا لأضافة "أصدقاء" من كل الأنواع والأشكال مما أحس أنه "بالفعل بدأ يؤذيني" بشكل أو بآخر هذا سبب منطقي


  • أنني أستخدمه بشكل خاطئ مما يسئ لصورتي كمسلم وعربي أو حتى كإنسان ذو أخلاق .. هذا سبب منطقي لتركه

أما الإتباع دون إعمال العقل ولو قليلا .. ليس هذا بسبب أصلا



***


ملحوظة :


رغم كلامي السابق .. لكني أحترم أيضا بعض من يقاطعونه بسبب أن اسرائيل تستخدمه لأغراض استخباراتيه .. لماذا ؟ .. لأن هؤلاء ربما يكون لديهم رؤية وفكرة عن خطورة ذلك .. وأطلب من أي قارئ لديه معلومات بهذا الشأن أن يخبرنا عنها في التعليقات.



***


نعود للمحادثة .. أكثر ما أعجبني في المحادثة شيئان :


1. الفتاة الأولى .. راجعت نفسها في وقفة صادقة .. فكرت واستشارت .. اتخذت قرارا شجاعا (نعم ليس سهلا ونحن نتحدث هنا بشكل واقعي) .. ثم نفذته.

حبيبتي في الله .. أسأل الرحمن أن يرزقك صدق النية والإخلاص فيها ثم الثواب الجزيل منه عز وجل



2. الفتاة الثانية .. فعلها الصامت أوصل الرسالة وبلغ الفكرة أفضل من كلماااات وكلمات .. أسأل الله أن نيتها الصالحة هي السبب في استخدمها

حبيبتي في الله .. أسأل الرحمن أن يرزقك صدق النية والإخلاص فيها ثم الثواب الجزيل منه عز وجل


***


كلمة أخيرة ..

إضافة الشباب للفتيات والعكس .. وهذا الموقف منه .. ليس نوع من التعقيد .. إنما هو موقف بمستوى الحدث


ثقب صغير بجانب ثقب آخر وآخر في قاع مركب شراعي كفيل باغراقه خلال دقائق


انفتاح على الثقافات المختلفة بميزاتها وعيوبها وفطرة إن لم توضح في حلال وقعت في حرام وانفصال الأهل عن ابنائهم .. إنها خطوات خطيرة تبدو في عالمنا في أبسط الأشياء


في الإنترنت والتلفاز


في الأغاني والفيديوهات والكلمات المكتوبة


في جملة علمتها لنا مسلسلات التلفاز بدون انقطاع "انتووو جييييل واحنا جيييل" .. "إنتوا عمركم ما حتفهمونا"



***



تذكروا .. معظم الأدوات سلاح ذو حدين .. استخدم الحد الذي يُطعمك لا الذي يجعلك طُعما



***

ختاااما .. فيديو .. ليس لشيخ (والشيوخ والعلماء علي العين والراس) .. لكنه حديث شاب لشباب .. إنه "علي" الإيراني الأصل الأمريكي المولد .. يحدثكم (بالإنجليزية .. سهلة الفهم) وباسلوب مرح للغاية .. وعاقل للغاية .. عن ماذا ؟ .. "We're Just Friends"






صحيح أنه يتحدث عن ظاهرة أعمق بقليل مما نتحدث عنها .. لكن كلامه متعلق بالموضوع .. وبحق أرجو أن تشاهدوا حلقته




ملاحظات سريعة :

1. سأفرغ للشاب "بابا علي" تدوينة أتحدث فيها عنه إن شاء الله.


2. أخدت الأجااازة الحمد لله .. أخيرا عدنا للحياااة.


3. تدوينة المسرحية سأعمل فيها بكل جهدي لأنهيها في أقرب وقت إن شاء الله لأنها فعلا طولت.


4. اليوم الجمعة .. الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الدعاء .. وقراءة سورة الكهف.



وآخر ملاحظة كاعادة :


التعليقات لديها ما يغني التدوينة أكثر .. أراكم هناك إن شاء الله