بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أول يوم تدريس :
تحضير مسبق قبلها بإسبوع .. حفظ للدرس (صمه بالأصح) .. قلق وترقب .. كوابيس عن كل احتمال ولو واه في إمكانه أن يجعل أول حصة لي من أسوأ تجاربي .. يا إلهي ما أتعس حالي .. كم من مواقف في حياتي قد مررت بها .. وكم من خبرات مررت بها في سنوات عمري الفتية .. لكن مازال قلبي يخفق عند كل تجربة جديدة ومازلت أحمل هما يأتي مع شعوري المبكر بالمسؤولية

ومع هذا .. فلم يكن وراء اضطراب خفقان القلب القلق فقط .. بل هو قلب طفلة مازال .. أشعر بالسعادة والشوق كما كنت أيام الطفولة حين كنا نلعب "مدرسة" أنا وأخوتي الصغار .. ههههههه .. أتذكرها الآن بوضوح .. وكم كنت أتفنن في جعل الإمتحانات صعبة كي لا يستطيعوا الإجابة عنها :D أحيانا التقدم في العمر لا يبدو بهذا السوء .. إنها مرحلة جديدة بها العديد من الإكتشافات والمفاجآت .. السارة وغير ذلك
بالفعل أشعر بالحماسة والشوق
جميل أن ينادونني ب "أبلة" وإن كنت أمنع نفسي كل مرة في الإلتفات حولي لأرى أين الأبلة التي يبحثون عنها
وليس هذا شعوري فقط .. ففي حصة احتياط على صف أدرسه .. ضربت عصفورين بحجر .. أنا أريد التعرف على بنات الصف الذي سأدرسه .. وكذلك أريد إبقائهن هادئات قدر الإمكان .. لذا كتبت على السبورة :
الاسم : ...............
نبذة عنك : ....... (شيء تحبينه ، هوايتك .. الخ)
إنهم صف سادس (ونحن هنا نستخدم هذا النظام .. رابعة ابتدائي .. خامسة ابتدائي .. صف سادس متوسط "وهو ما يطلقون عليه في مصر إعدادي" ، سابع متوسط وثامن متوسط و تاسع متوسط ، ثم عاشر وحادي عشر وثاني عشر ثانوي عام .. نعم ثانوية عامة عندنا 3 سنوات .. وهو نظام جديد)
وخيرتهم بين أن يدرسن لامتحانهن (ونحن في فترة اختبارات) أو أن يعرفنني عن أنفسهن .. وبالفعل تجاوب معي الصف بشكل جيد ولله الحمد
نعود لما كنت أقوله .. لم أكن الوحيدة التي تشعر بأنني لم أصل لمرحلة أن أبدو كـ"أبلة" بعد .. بل الدليل الآخر هو أن طالباتي كنّ على طبيعتهن معي (لا أقصد أن الاحترام وحاجز (المعلمة / الطالبة) زال لكن لم تكن هناك تلك الرهبة) ، أتذكر كيف كنا نتحدث مع معلماتنا .. كنا ننظر لهم نظرة احترام عميق وشيء من الخوف أو الإجلال على شيء من الإستحياء ..
طالبات هذا الجيل يفتقدون هذا بشدة .. للأسف لا يأتي الإحترام إلا بعد صراخ أو على الأقل شدة وحزم من ناحية المعلمة .. النصيحة التي سمعتها منذ دخلت الكلية من أفواه المتدربات اللاتي سبقننا إلى التربية العملية هي : "لا تتبسطي مع البنات ، كوني حازمة شديدة في أول الأمر .. أريهم العين الحمراء :D "
طبعا وقتها كنت أضرب هذا الكلام بعرض الحائط .. لست من هذا النوع ولا أحب أن أكون منه .. نعم الحزم سيكون موجودا ولكن وقت اللزوم وليس منذ البداية
وأعود لأقول كم كنت مخطئة .. للأسف
........... مممم .. وأحيانا أفكر .. أم أنا مخطئة في ظني أنني مخطئة :D
لا عليكم .. مع الزمن والخبرة سأصل بإذن الله إلى إجابات راسخة .. لا أحب استعجال الإجابة بل أهم عندي أن تأتي صحيحة قوية الحجة وإن تأخرت
عامة التوسط خير الأمور
ماذا كان عنوان تدوينتنا .. أول يوم تدريس .. نعم نعم
ذهبت لأحضر البنات من الصف إلى مختبر الحاسوب .. وقبل أن أصل إلى الصف وجدت نصف بنات الصف خارجه .. وعندما شاهدنني توجهت بعضهن إليّ وبدأت الأسئلة :
-"أبلة انت علينا"
- "أبلة ألحين احتياط"
- "أبلة انت راح تدرسينا"
- "أبلة أي مادة"
-"أبلة أروح أشرب"
-"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة " -"أبلة "
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه (طبعا هذه من داخلي .. وأي تركيز كان في دماغي انقشع كدخان في مهب الريح)

"اتنين اتنين يا ثامن في صف عشان نروح المختبر"
خدوا عندكم بقى
واحدة ببطئ السلحفاة أو ببطئ رجل بخيل يخرج محفظته من جيبه ليدفع مبلغا كبيرا تخرج كتابها من حقيبتها
والأخرى في عالم آخر تحكي لصديقتها عن موقف سخيف ما حصل البارحة وتضحكان
وثالثة ترمقني في عدم فهم
وثلة يقفون أمامي في تشكيل عجيب هو أبعد البعد عما يكون "صفين من فتيات"
وأشياء هي عينات من طالبات ينسلون من حولي خارج الصف لا أدري أين يذهبون
وأنا أقف كطفلة في يومها الأول في المدرسة لا تدري ما الذي جاء بها إلى هذا المكان وأين تذهب وماذا تفعل

في آخر الأمر قررت أن أسحب التشكيل العجيب الذي يمثل جزءا بسيطا من الصف إلى المختبر على أن أوبخ الباقيات على هذه الفوضى في المختبر
وقد كان ..
وبدأت الدرس .. وعلى جميل حظي كان الدرس عن برنامج يدرسونه أول مرة وهو الإكسل Excel (وأنتم لا تعرفون كم من العمار بيني وبين هذا البرنامج .. فهو لي كما السمك للمربى أو شيء من هذا القبيل)
وتعرفون أن مادة الحاسوب تدرس في حصتين متتالتين .. أول حصة شرح نظري للدرس .. والحصة الثانية هي تطبيق عملي .. وبالفعل أول حصة كانت الطالبات منتبهات .. وأنا لم أكن بهذا التوتر والحمد لله إنما كنت في حالة تركيز حتى لا أفقد ترابط أفكاري وأنسى فكرة ما .
ووصلت إلى جزئية في الدرس أعلم أنها ستكون صعبة قليلا عليهن .. فشرحتها بتمهل وكنت أستقبل أسئلتهن وأجيب عليها في صبر .. لكن وعلى غير المتوقع أخذ مني هذا وقتا طويلا ولم أستطع أن أدير الوقت بشكل جيد فانتهت الحصتين دون أن تطبق الطالبات الدرس عمليا .. لكن على الأقل أتممت شرح الدرس وفهمت الطالبات.
خرجت من الحصتين إلى اجتماع مع موجهتي ومع المُدرسة الأولى وهو اجتماع عادي المفروض أن يتم بعد كل حصة لي كمتدربة وسمعت ملاحظاتهم وهن -الموجهة والمدرسة الأولى- الحمد لله راقيات مهذبات وعلاقتي بهن طيبة.
ثم بعد ذلك ........... ها .. أسمع من يفكر .. يا ترى ماذا كانت هذه الملاحظات ؟ .. ماذا قيل في الإجتماع ؟
حسنا .. هذا ما سأتحدث عنه التدوينة المقبلة .. عن ملاحظات الموجهة والمعلمة الأولى .. وعما يجب على المعلمة أن تراعيه أثناء تواجدها في الحصة .. وما أدراكم بما يجب على المعلمة أن تراعيه أثناء الحصة .. فإلى لقاء قريب
التعليقات لديها ما يغني التدوينة أكثر .. أراكم هناك إن شاء الله