2008/07/15

تايه في العتمة (2)

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هل قرأت الجزء الأول من التدوينة ؟ راجع التدوينة السابقة إذن (تايه في العتمة 1)


***



صلينا المغرب .. وتحلقنا لندعو الله جميعا .. كان دعاء أختنا جميلا مميزا مؤثرا .. بعدها خرجت لألقي نظرة على الحضور فضولا مني لرؤية العدد .. ورغبة في اعتياد المشهد حتى لا أفاجئ به وأنا على المسرح


اختلست نظرات من بين الستائر .. ياااه ما شاء الله .. المسرح ممتلئ .. أين والدتي وأختي .. ها هم .. جيد ..


مرت عنود بجانبي .. صديقتي عنود فلسطينية 21 سنة هي من ستقرأ القرآن كفقرة أولى من الأمسية .. شجعتها وأخذت جانب الستائر واستمعنا للتقديم أنا وهي ثم تقدمت وقرأت القرآن كانت أول مرة اسمعها وهي تتلو .. فواتح سورة البقرة .. ما أعظم القرآن .. أخذت نفسا عميقا ثم عدت للكواليس.


تستعد الآن منشداتنا (ندى ويسرى ومنار) مع الكورال لأداء فقرة النشيد .. وجاءت آية (مخرجة المسرحية) ورحاب (وهي صديقتنا مصرية 19 سنة وهي المسؤولة عن (اغلاق وفتح الستارة) ) ليساعدوهم على اتخاذ أماكنهم الصحيحة ثم رأيته .. أخيييرا .. :D .. المايك اللاسلكي .. بحثت عن ندى -صحيح سورية بس عليها زغروطة تاخد فيها الجنسية المصرية عدل- وقلتلها تزغرط (لمن لا يتذكر معاناتي مع المايكات اللاسلكية فليراجع التدوينة السابقة)..


وقفت أستمع للنشيد .. بعدها سألت يسرى عن شعورها .. فقالت لي أنها لم تكن متوترة أبدا .. رغم بعض الإنتقادات التي ظهرت فجأة قبل الفقرة بساعتين .. لكن منار شجعتها وكانت نعم الدعم لها .. في الحقيقة منار كانت نجمة ذلك اليوم في لعب دور مسؤول الدعم المعنوي مع الجميع :) فتحية لك منار


الخلاصة أن النشيد كان رائعا باستثناء شيء واحد فقط .. كما توقعت تماما .. عدم تجريبنا للمايكات أدى إلى صفير أثناء تغيير منار ويسرى لطبقات صوتهم مما لم يجعل النشيد يظهر في أفضل حالاته .. ما علينا الحمد لله على كل حال


***


خرجت السيدة (هدى الدهيشي) وهي من ضيوف شرف المسرحية لتلقي كلمتها على حين بدأنا إعداد المسرح للمشهد الأول .. آآآه .. أن أن آآه إنها لحظة الحقيقة وساعة الصفر الحقيقية .. وفي لحظات مرت كالحلم انتهت الكلمة وارتفع الستار لتبدأ المسرحية



***


وقفت مشدوهه في الكواليس وكأني أفقت من حلم .. أحقا المسرحية بدأت والحضور يتابع ودوري على المسرح بعد لحظات .. (حد يخرجنىىىى من هنااا)


ألتفت حولي "بحثا عن مخرج على ما يبدو" فإذا بعائشة ورائي تقف تمازح من حولها .. "يال ثبات أعصابك يا بنتي .. طيب .. احترم نفسي بقى واتمالك أعصابي"


كل شيء يسير كما يرام .. إنه دوري الآن في الدخول .. بسم الله وتقدمت ولم أنس أن أفتح المايك كما أوصتنا رحاب وأن أغلقه بعدما أخرج من المشهد فورا


من الكواليس المظلمة إلى المسرح المضئ اتخذت مقعدي وأنا أتحاشى النظر إلى الحضور في البداية ..


المشهد في قاعة دراسية بإحدى الجامعات المصرية .. المفترض أن يوصل هذا المشهد مفهومان :

1. التعريف بميدو الشاب المصري الفايع (يعني الروش) وصديقه الغزاوي عمر (الذي ينوي ميدو أن يعلمه الروشنه)

2. الدافع لسفر ميدو وعمر إلى غزة وهو حديث المتدين (والذي كنت أؤدي شخصيته) لهم وإثارة هممهم لهذا

وكما ترون فإن علي شخصية المتدين دور حماسي وهام

سار المشهد كما يجب ولله الحمد .. وخرجت على النص قليلا بعمد لأعطيه بعض الروح والصدق .. ثم ...........

ها .. أنا خرجت عن النص وتحمست في العبارات التي كنت أقولها لكن أريد الآن العودة للنص ونسيت ماذا كنت أقول وماذا يجب أن أقول ..

لحظات من الصمت ..

ترقب من الحضور

وعائشة (ميدو) تنتظر مني إكمال العبارات لتكمل حوارها معي

وهديل (عمر) صامته

أما عني .. فرأيت بعين الخيال صورة مخ هو مخي وقد "انتصع بياضا دون سوء" .. طبعا أي قدر من الذاكرة تلاشى مع رهبة هذا الموقف : أن أنسى النص على الخشبة ..

حاولت أن أنصت للكواليس ربما يسعفني أحدهم بكلمة لكن لم أتلقى إلا الصمت (سألتهم بعد ذلك لمَ لم يتكلم أحد ؟ فقالوا كنا نبحث عن النص ولم نجده !! )

المهم جاء الفرج من الله من حيث لا أحتسب .. فوجدت الحضور تصفقن .. فتنهدت ارتياحا فقد كانت آخر عبارة لي تحمل معنى قويا فظنوا أني صمتت لأترك لهن فرصة للتصفيق وطبعا هذا لم يكن في الحسبان لكنه أتاح الفرصة لعائشة لتهمس لي بالعبارة التالية وبالفعل أتممنا المشهد على هذا :

المتدين (لعمر بعدما اتفقوا على السفر لفلسطين) : متوكلين على ربنا (ثم لميدو) : ولو إنت خايف ومش راجل متمنعش اللى حواليك من الخير

ميدو : أنا مش راجل .. طب والله لادخل وتعرفو فعلا اني راجل !!!!

المتدين : خلاص على بركة الله .. بكره إن شاء الله بعد صلاة الفجر نطلع على فلسطين

(ركزوا على هذا المشهد لأنه سيكون عليكم استدعاؤه في آخر التدوينة)


***


خرجت من المسرح وفي دمي يجري الكثير من الإدرنالين و تساؤلات مع بعض الخجل وخيبة أمل بسيطة


***


أثناء تغييرنا لديكورات خشبة المسرح للمشهد التالي سمعنا تكبير من الجمهور :)


إنهن صديقاتنا يكبرن لتشجيعنا وفي نفس الوقت حتى لا يمل الحضور ( مع ضمان بقائهم صامتين :) ) ..



وتبسمت في خاطري الكلمات.. حين رجعت بالذكرى الى زمنٍ
أرى فيه وجوه الناس ضاحكة ..! .. وتصمت ساعة ..
وتعود لتصدح بالاعالي .. الله اكبر .! ..!
الله اكبر يا بلادي
كبري .. الله اكبر ..
فوق كل مناضل .. تحميه .. من غدر الأعادي


((جزء من خواطر عائشة حول هذا اليوم والتي ارسلتها لي بعدما طلبت منها كتابتها))



***


في المشهد الثاني (جزء منه) :

- المشهد يضم ميدو وعمر أثناء نومهما .. يحدث قصف .. فيهب ميدو مفزوعا من نومه ويقول :

" مش عاوز اموت يا رب تبت يارب مش هقابل بنات وهصلي وهصوم "

ضج الحضور ضحكا من أداء عائشة المتميز

خاصة أن عمر (هديل) فزعت بالفعل من فزع عائشة وخرجت منها : (صرعتني ولا) منها تلقائيا


- مشهد مضحك آخر لميدو عندما ذهب ليشتري بعض الطعام في غزة بعد نفاذه من منزل عمر الذي كان يقيم فيه عندما قال لصاحب المتجر :


لوسمحت.......اديني 3 سنيكرز......5 كت كات ........وفليك

البائع: نعم يا اخوي احنا بدون حصار ياالله نجيب هالاشياء

المحترف:طيب اديني سندوتش شاورما

البائع:ما فيش

المحترف:بيبسي وشبسي

البائع:خلصو زمان

المحترف:جبنة رومي؟

البايع:عفنت كل الجبنة اللي عندي وكبيتها

المحترف:خلاص بقى انت مش عاوز تبعني حاجة


***


الله اكبر... لـن تعود كرامتي .. الا بها ..

الله اكبر .. لـن تعود أموطني .. الا بها ..

الله اكبر .. لـن ندوس رؤوسهم .. الا بها ..

الله اكبر ان كان لي في القدس حق ... لـن تحط حمامتي .. الا بها ..!


((جزء من خواطر عائشة حول هذا اليوم ))


***

مشهد الزفاف و .. الدبكة


الدبكة وما أدراك ما الدبكة .. إنها رقصة شامية ممتعة جدا علمت أنها تختلف اختلافا طفيفا في الخطوات بين سوريا والأردن وفلسطين لكن ما يميزها فيهم جميعا أنها رقصة محترمة وممتعة جدا لأبعد الحدود .. يقف فيها الرجال صفا يرتدون زيا مميزا وتعتمد على الخطوات بشكل أساسي تبدأ بخطوات سهلة ثم تزداد تعقيدا مع مرور الوقت


كانت -بالنسبة لنا نحن من لم نشارك فيها- من أمتع لحظات التدريب .. لكنها كانت شاقة على صديقاتنا العزيزات المشاركات فيها


تورمت أقدامنا وأيدينا -نحن من كنا وراء الستائر أو في جانب الكواليس- بسبب ال"دب" على الأرض والتصفيق .. لم يكن علينا ذلك لكن المرح والحماسة الصادقة كانا سيد اللعبة .. كنا نرقص حقيقة ونشاركهم الفرح والزفاف بالروح والجسد


***


أقف ورحاب في الكواليس نتابع المسرحية كاملة بعد شهور من التعب .. منظر مبهج للقلب أن ترى الثوب كاملا بعد أن أمضيت شهورا تحيك أجزاءه منفصلة .. اليوم نربط الأجزاء معا .. ما أحلاه من شعور .. الثوب يبدو متألقا بفضل الله ..

ينتهي المشهد وأنا ورحاب مبهورتي الأنفس .. وتمد رحاب يدها إلى الستار لتغلقه .. وتشد الستار لكنه لا يتحرك ..

مزيدا من الشد والانطلاق من رحاب ولا استجابة ..

ذهبت لأعاونا يبدو أن الستار ثقيل حقا ! هه هوب ..


وفجأة وجدنا فتاة أخرى تمر من جانبنا وبيدها ستار مثل الذي في أيدينا ولكنه يتحرك لينغلق مع الناحية الأخرى ..

فنظرت رحاب لي ونظرت لها ثم رفعنا بصرنا للأعلى لنجد أننا نمسك بصف آخر قصير من الستائر .. أي أننا نمسك بالستار الخطأ الذي لا يتحرك من مكانه .. وانفجرنا ضحكا


***


الله اكبر يا بلادي كبري ...
ولتسمعي صوت الاذان .. على المآذن .. كل فجر ..
كي تهدئي ..
وتزول تلك الغمة السودا .. وتنفسي .. يا حبتي الصعدا .
ولتبدئي ..!
داس اليهود على الوطن.!
فلتكسري سيقانهم
وحطمي اركانهم ..

((من خواطر عائشة))


***


في المشهد قبل الأخير يستشهد عمر برصاص اسرائيلي .. فيرتمي عليه ميدو يبكيه .. مشهد حزين لكن وياللعجب .. كان يحمل أطرف المواقف لنا نحن من كنا وراء الكواليس .. وهذا للتالي :


ارتمت عائشة على ركبتيها تحتضن هديل المسجاة على الأرض وهي تصيح (عمــــر) .. فضحكت هديل ضحكا مكتوما .. فهمست لها عائشة بغيظ : ولك لا تضحكي .. المايك بيوصل الصوت (وطبعا ازدادت هديل ضحكا لأنها كانت قد اغلقت المايك الخاص بها بينما مايك عائشة كاد ينقل همسها للجمهور)


المهم كان من المفترض أن يغلق الستار في هذه اللحظة .. لكن من الممتع أن أقول لكم أن رحاب والفتاة الأخرى المسؤولتان عن الستائر لم تقرءا النص لذا لم تكونا تعرفان متى يغلق الستار .. وكنا نخبرهم في المشاهد السابقة لكن مع مرور المشاهد قل عدد الواقفين في الكواليس

فعندما وصلنا لهذا المشهد لم يكن أحدا منا في الكواليس يعرف متى ينتهي المشهد بالضبط .. ومرت دقائق دون أن يفعل أحد شيئا


عائشة وهديل على الأرض


لا ندري أين آية


الفتاتان على الستائر محتارتان


ثم رفعت عائشة رأسها قليلا لتشير لنا : شو عم تستنوا اقفلوا الستار


ثم أخيرا أغلقناه


***


المشهد الأخير :


ينزل الكفن مغطى بعلم فلسطين من جانب المسرح وعن خشبة المسرح إلى قاعة الحضور ليمر أمامهم .. وقفت أختلس النظرات للحضور .. هناك من تبكي وهناك من خيم الوجوم على وجهها وهناك من وضعت وجهها بين راحتيها .. الحق أنه تمثيل لكن هذا الموقف وليد الواقع .. كم أب حانٍ وأخ أنيس وابن هو حبة عين والديه قد حمل في كفن مثل هذا .. نحسبهم شهداء عند الله


...................
..........


واقفة في جانب من الكواليس أشاهد آخر مشهد هو أهم المشاهد وأكثرها تأثيرا وهو رسالة المسرحية وتنفرد به عائشة(ميدو) ..


المشهد بعد أن استشهد عمر صديق ميدو .. وميدو يحدث نفسه أمام الكفن


كانت تقف بجانبي رحاب و نور (أخت عائشة - 17 سنة) ..


المهم .. في وسط خطاب عائشة على المسرح .. بدا وأنها قد نسيت النص .. وبدأت تكرر الجملة الأخيرة .. وتدور صامتة .. فبدأنا بالقلق .. وبدأت تهمس رحاب في خفوت .. هل أغلق الستار ؟


نظرت لها بقلق .. لا أعرف .. هل تتذكر عائشة أم نكتفي بهذا وننقذ الموقف بالستار ؟


.. قبل أن أنظر إلى آية (مخرجة المسرحية) التي تقف في الناحية الأخرى من الكواليس أو أقول لرحاب شيئا .. إذا بنور جانبي تهمس لنا وعيناها لا تفارقان عائشة بأن :


لا لا تغلقوا الستار .. ستتذكر .. لقد تدربت على الدور جيدا ..


ثم بهمس أعلى قليلا نبرته الثقة والتشجيع وقد وضعت يدها على صدرها .. يلا يا عائشة .. اتذكري .. شو قالك عمر قبل ما يموت .. يلا يا عائشة


ياااه .. لا أعرف إن كنت قد نجحت في ايصال الموقف والمشاعر أم لا .. لكن أظن أنني وإن كنت قد كتبته فإني لا استطيع وصفه أو وصف ما شعرتُ به وقتها ..


رابطة الأخوة .. الثقة .. الدعم .. العاطفة


سُعدت بها جدا :) .. اللهم بارك فيهما وفي بنات المسلمين .. بالمناسبة .. عائشة فعلا تذكرت وأتمت الدور كأحسن ما يكون :)


***


قد فوجئنا بعدها بعرض عسكري ودبكة لفتيان صغار .. كان الكل سعيدا بهم وكانوا مهرة ما شاء الله وقد أدوا دورهم كأحسن ما يكون


***


انتهت المسرحية .. لم أحك كل شيء .. ولم أتحدث عن كل من شاركن فيها .. لكنها كانت أياما لا تنسى .. وفتيات لهن في القلب ما لهن من المكانة والحب ..


***


الجمعة 2/5


04:45 فجرا


قمت فجرا ألملم شتات بدني .. هذه اليد هنا والرأس هناك و... أين أذني !!


صليت الفجر وأنا أقاوم الدوار الشديد والنعاس .. وعدت للفراش .. ووقع نظري على المحمول وجاءتني فكرة !


القائمة >> الرسائل >> كتابة رسالة : (05:08 ص)


مـ ش / حـ تـيـ جـ ي / نـ طـ لـ ع / عـ فـ لـ سـ طـ يـ ن ؟


ثم رقم عائشة وارسال مع ابتسامة منهكة (راجع آخر المشهد الأول إن كنت قد نسيته)


وفي الـ (05:15 ص) وعندما كدت أنتقل من حالة الوسن (بداية النوم) إلى النوم سمعت إشارة التنبيه الخاصة بوصول رسالة نصية قصيرة :


آآآآخ يا عبد الله لو يتفتح المعبر تاني ، لتشوفي أول واحد نازل. عائشة


ابتسامة واسعة ثم إنزلاق لعالم اللاوعي مرة أخرى


***

صبرا فلسطين


نعم نقولها صبرا .. نقولها صبرا لك فلسطين .. لكن والله نحن ما نطيق صبرا لنصلي في أقصاك ولأن نجوب في طرقاتك .. ونلثم أغصان الزيتون وكل حجر ومدرونتحسس ترابك الذي احتضن دماء آلاف الشهداء ، وجرع دماء كل صهيوني مهين

صبرا فلسطين .. نحن على الطريق .. وما نطيق صبرا

صبرا يا حبيبة .. صبرك يعني موت أخوة لي في كل يوم .. فهو مرٌ لي ولك

لكن وعد الله حق .. من ينصر الله ينصره الله فلا غالب له

ونحن قد زرعناها نية في القلب .. وغرسناها عقيدة في الأذهان .. وقلناها كلمة فتظاهرت لها الجوارح بالعمل

ولينصرن الله من نصره

..............
اعذريني يا قدس اعذريني ..

إن كان أعدائي قد حاربوني عليك وغلبوني ..

وعرفوا قيمتك وجهلتها

أو لا تعذريني .. فأنا نفسي لا أعذر نفسي

مها سامي




التعليقات لديها ما يغني التدوينة أكثر .. أراكم هناك إن شاء الله

هناك 8 تعليقات:

  1. من بلد المليون و نصف المليون شهيد إلى بلد الشهداء
    تابعنا أعمالكم لجنة القدس الفاضلة حتى من الجزائر ..نعلم انكم قدمتم مسرحة رائعة هادفة هادية، تفاصيلها ... قصاصات من يوميات .. عاشها و يعيشها شعبنا المحاصر.. ما قمتم به على الرغم من أنكم لستم محترفين و لا دارسيين فنون التمثيل لكن من خلال صياغة الاحداث و طريقة تمثيلها و العمل الجماعي الأخوي الذي ساد يومياتكم أثبتتم للأنفسكم و للكويت و لفلسطين و للأمة و للتاريخ ... أنّ للقدس دوما رجالا و نساء على رغم البعاد و التفرق نلتقي في القدس دوما ان لم نلتق ..
    و أنا أقرا في المدونة تفاصيل المسرحية و أبعادها و الرسائل البينية التي أردتن ايصالها .. خرجت لأدخل في نقاش مع أحدهم فقال لي الفلسطينيون لا يملكون من القوة و العتاد ما يواجهون به اسرائيل و الحجر لن يرد لنا القدس و أوؤلئك الأطفال لن يقدروا على فعل شيء .. هنا استوقفته و قلت له أولا عندك معلومة خاطئة لأن البلد الوحيد في العالم الذي لا يوجد في اطفال هو فلسطين ... فدهش و علامات الاستفهام بدت على محياه لأني كنت جادا في طرحي للمعلومة .. فقلت له نعم .. فلسطين البلد الوحيد في العالم الذي الجنين يخرج من بطن امه رجلا لا طفلا ... ثم عرجت به عبر التاريخ و قلت له أحكي لك قصة حقيقية وقعت أثناء الاستعمار الفرنسي للجزائر ..فقال لي كلي آذان صاغية فقلت له .. روى لي شيخ بلغ به الكبر عتيا أنه في يوم من أيام الله و كانت فرنسا قد مضى على وجودها بالجزائر سنييين عدة ( فرنسا دخلت الجزائر سنة 1830 و خرجت سنة 1962 - احسبوا كم دام الاحتلال) فقال كانت هناك قرية صغيرة بأعالي الجبال و مقابل القرية كان هناك مركز للجيش الفرنسي و كانت القرية تقاوم في كل مرة و كلما امتلكت سلاحا خفيفا او ثقيلا بعثت بخيرة شبابها ليهاجموا المركز و بعد مهاجمة المركز ينطلق الجيش و يحرق القرية و يعتقل و يقتل .. و بقيت على هذا سنوااات ، في يوم ما ملّ قائد المركز هذه الحملات و استدعى شيوخ القرية و أعيانها إلى اجتماع و قال لهم أريد أن أعقد معكم صلحا .. تعيشون حياتكم بصفة عادية.. و أوفر لكم الأكل و المال و الشرب و الحماية و أن لا نتعرض لكم مقابل أن لا تتحاملوا و تهجموا علينا لأنكم أنت الخاسرين.. تقتلون منا واحدا أو لا أحد و نقتل منكم العشرات .. تكسرون لنا بابا أو مكتبا و نحرق لكم بيوتا ..هذا عرضنا لكم فما قولكم؟؟...طلبوا مهلة للتفكير و دراسة الأمر أكثر، بعد يوم واحد رجعوا بقرار .. اتدري يا صاحبي ما هو ؟؟
    فقال لي موازين القوة مختلفة هنا و هم من يقتل منهم و يشرد و هم من يخسرون أكثر فأكيد سيوافقوا على العرض ، قلت له اسمع الاجابة اذن : قال شيخهم لقد قررنا أن ما تقولنه صح .. أنتم الأقوى و نحن الأضعف ، انتم تملكون الاسلحة و العتاد و نحن لا شيء ... نتقل منكم واحدا فتقوتلون منا عشرون لكننا قررنا اننا لن نترك هذا الأمر و كلما امتلكنا سلاحا بندقية رشاشا قنبلة سكينا .. سنهاجمكم به و لن نتوقف إلى أن نلقى إحدى الحسنين النصر أو الشهادة ... صاحبي تعجب و اغرورقت عيناه من هذه الشجاعة قلت له اصبر كلام الشيخ لم ينته بعد فأصغى إلي بكل جوارحه قلت له : قائد المركز لم ينطق و استغرب من هذه الشجاعة فقال له الشيخ أتدري لم قررنا هذا القرار و نحن نعلم أننا الخاسرون في أي مواجهة معكم ؟؟ لأننا نخشى ان نحن توقفنا عن مقاومتكم و مرت الاجيال ينسى شبابنا أن هناك محتلا على بلده لأننا نخشى أن تنسى القضية في نفوس و عقول أطفالنا فنحن لن ننجح معكم لكن الأكيد ان أطفالنا لن ينسو انكم محتل بغيض يجب أن يرحل ... هنا رفعت رأسي لجد صاحبي يذرف الدموع فقلت له .. الآن هل على الفلسطنيين ان ينتظروا أن تكون لهم قوة مساوية لقوة اسرائيل الواهنة لينتفضوا .. طبعا الجواب معروف
    عذرا على الاطالة لكنها بعض بنات أفكاري احببت ان أشارككم بها

    ردحذف
  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

    العزيزة الغالية جدا على قلبي .. مهاميهو


    والله يا حبيبة ان الكلمات لتقف عاجزة عن التعبير وكيف لي ان اصف مشاعر هي ربما فوق الوصف

    ولا تكفيها الكلمات والعبارات ولو مدت بحبر الارض كافة لاكتب

    يوم جميل وزادته جمالا ما نقلتيه لنا باسلوبك الجمل الفذ . الممتع الذي يشدك لاخر حرف ...؛)

    قرأت وكأني عشت المسرحية من اول واجديد.. يالله


    صرت استرجع شهور التدريب .. وعملنا الشاق
    يالله .. لنتذكر سويا كم شهر قضينا نتدرب

    بدأنا في شهر مارس .. واستمر التدريب لشهر ابريل كله.....

    الا ان كان اليوم الموعود في الاول من مايو...

    يالله ايام ...فعلا عمقت معاني الاخوة والصداقة الجميلة .... ووو اشياء كثيرة لس لي ان اصفها بس فعلا

    اكتسبنا حبا صادقا في الله


    ومشاعر اخوة وتعاون وتكاتف على الحق

    عرفنا ما تعني فلسطين واانها تلك الارض التي نحلم كلنا بنات لجنة القدس ان نجتمع عليها لنصلي هناك ونصطف عليها ورافعين رؤوسنا اعزة اشمه بتحريري ارض المسرى

    يالله .. احس ان الحلم شارف على ان يكون واقعا

    وكما ذكرت الحبيبة سر

    أنه لا بد ان نظل وننضال حتى لا ننسى ان اسرائيل محتلة بغيضة .. سلبت الارض ... وليس لها اي حق فيها

    فهذا وعدنا يا اسرائيل لتخرجين ان شاء الله من ارضنا مذلولة مدحورة .. وعدا وتذكريه .... نحن قادمون .....



    والله اسأل ان يظل الجب بيينا لوجه الكريم وان يبارك جهودنا هذه لنصرة القدس ونصرة الاقصى ....

    أحبتي احبكم في الله ....



    البتول
    أرض الحنان

    ردحذف
  3. عاشقة الإسلام :) :> رحابالأربعاء, يوليو 16, 2008 12:46:00 ص

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    غاليتي وحبيبتي في الله مها ...

    والله إن الله ليشهد أني أحبك فيه .. فأسأله سبحانه أن يجمعنا في جنة قطوفها دانية كما جمعنا في دنيا فانية ..

    حبيبتي .. لا أستطيع أن أعبر عما بداخلي .. تاهت الكلمات وضاعت .. وأحاول أن أبحث عما يناسب لأرد به فلا أجد !!

    ولكن فلسطين هي من جمعتنا وفي فلسطين نلتقي ونصلي جماعة بجانب بعضنا على نصرنا بإذن الله ..

    لننجب ونربي أجيالا أمثال صلاح الدين الأيوبي ليعيدوا لنا ماضينا المجيد ... وما هذا بمحال

    غاليتي .. أشكرك من صميم قلبي على هذه التدوينة الأكثر من راااائعة وكلمة رائعة بالنسبة لها لا شيء

    ولقاؤنا إن شاء الله على الايميل ؛)

    دمتي بحفظ الرحمن ورعايته

    أختك المحبة لك في الله

    عاشقة الإسلام

    ردحذف
  4. أحييك أختي مها تحية حارة حرارة قلب المؤمن الذي تسري في أوصاله معاني الحب والاخاء في الله ...


    فسلام الله عليك ورحمته وبركاته ومغفرته وجنته باذن الله ...


    حبيبتي مهاميهو ...أو كيف أنتقي الكلمات لأعبر ..وكلماتي تعجز عن التعبير ...والله اغرورقت عيناي بالدموع وأنا أقرأ المدونة ...تذكرت كل جزء من المسرح تذكرت ضحكاتنا أحلامنا صبرنا فرحنا حين ننجح .. قوتنا حين ندعو سويا ..ايماننا كيف يزيد حين نجتمع ..تذكرت التدريب وكم كان جميلا ...وبذات التدريب على الدبكة كان ممتعا حقا رغم أننا كنا نعود الى بيوتنا منهكين تعبين لكن ما اجمله من تعب ...ما أحلاه من تعب من أجل فلسطين الحبيبة

    مع أنك تأخرت في كتابة الجزء الثاني وكنت أتوقع أن تأثير كتابتها علينا سيقل كلما تأخرت ...لكني وجدت العكس تماما ..لأني لن أستطيع أن أنسى تلك الأيام ..لن أستطيع أن أنسى كيف أننا لم نجتمع بفلسطين لكن فلسطين جمعتنا ...

    حقا انضمامي اليكم جعلني أشعر أني مميزة بصحبتكم جعلني أشعر بحماس كبير ..جعلني أشعر أن دوري كبير اتجاه فلسطين ..جعلني أحب فلسطين أكثر وكما قالت أختي البتول نحن كل يوم نحلم أن نشم رائحة تلك الأرض الطاهرة ..

    وباذن الله سيأتي هذا اليوم ..ولو متنا بتأكيد سنربي جيلا يعيش هذا اليوم ويكافح من أجل الوصول اليه ..وفعلا كما قال أخي السر من الجزائر ..اننا لن ننتظر ليكون عندنا قوة وأسلحة مساوية لقوتهم ...لكننا سنقاتلهم وندافع عن أرضنا بالقلم وبالكلمة وبالتربية وبالفكر وبالحجر وبكل ما نملك...وفعلا قصة رائعة مؤثرة

    غاليتي مها دوما ومازلت أقول أنك داعية اللجنة ...سبحان الله كل عضو في اللجنة له ميزته وأهميته واختصاصه ...
    وأنا أحلم دوما أن أراك تلك الداعية وأنا متأكدة أني سأسمع في يوم من الأيام عن الداعية مها سامي ..

    فكان لك حقا التأثير على كل واحدة منا بعقلك وفكرك وتدينك وأخلاقك ..فبارك الله فيكي يا حبيبتي

    أتوقع أني أطلت مثل كل مرة أكتب فيها اليك ..لكن ماذا أفعل بفيضان مشاعري وحماسي ههه ...

    أحبك في الله يا أروع أخت ..

    من أختك عاشقـ الجنة ـة
    لا اله الا الله

    ردحذف
  5. ياليت لو هناك لينك لهذه المسرحية نقرأها او وسيلة لقرأتها ككتاب

    حمدا لله على السلامة

    ردحذف
  6. السلام عليكم :>

    حبييييبتي مها ..!

    آآآخ .. ماذا لميدو ان يقول بعد الذي كتبته !!


    هل هي مشاعر .. !

    هل كانت حقيقة حقا

    !!

    آآآه كم اذكر تلك اللحظات.. وكأنني كنت حقا على ارض فلسطين !!

    دخلتها حقا!! .

    وازدت بها تعلقا!

    متى سنعود يا فلسطين ..!

    ومتى سيكون اللقاء

    قد عشقناك ِ صغاراً ..

    آه مها قلبتِ فيّ المواجع

    صدقت من قالت .. لم نجتمع في فلسطين ..
    لكن فلسطين جمعتنا ..

    مها .. اشعر بأن افكاري مبعثرة !!

    ربمها هو اختلاط المشاعر ..!

    حنين وشوق .. ألم وغربة .. امل بالنصر .. وألــم الفراق !

    آه يا فلسطين ... كم احبك...

    عاشقة الارض الحرة .. !
    ميدو

    ردحذف
  7. السر :

    تعقيب ثمين أشكرك عليه وأسعدني أن تصل الفكرة لبلد شقيق كالجزائر .. فمرحبا بك قارئا ومشاركا

    أما القصة فعميقة المغزى ليت كل فرد مسلم عربي في عالمنا يسمعها ويعيها

    ردحذف
  8. البتول :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    اللهم آمين .. نعم الحمد لله كانت أياما كسبنا من ورائها الكثير

    منورة دائما يا غالية :)

    عاشقة الإسلام :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أحبك الله يا رحاب .. وأنا أحبك في الله

    عاشقة الجنة :

    كالعادة تعليق متميز ويملئ فمي ابتساما

    والحمد لله أن ما في بالك لم يحدث :D

    الطائر الحزين :

    سلمك الله :) .. وحاضر إن شاء الله سأحاول رفع المسرحية لأن النص الكامل ليس لدي حاليا ..

    عاشقة الأرض الحرة (فلسطين إن شاء الله :) ) :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    المواجع في تقلب دائم طالما فلسطين في الأسر

    ... لا أعرف ماذا أقول لكن كالعادة ليس القول مهما بقدر أهمية العمل

    الله المستعان

    ردحذف

إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرء ما نوى

بحث في فتاتٌ من كلام

Maha's favorite quotes


"إن لمعركة الخبز ضجيجاً يصم الأسماع , والشعوب العابدة لرغيفها سوف تموت دونه , وعلينا أن نوقظ الهمم إلى المعركة الأقسى , معركة الأرض والعرض , معركة الأرض والسماء , معركة الإسلام الذي يترنح من الضربات على كيانه الجلد !!!"— محمد الغزالي